محمد جواد مغنية
584
في ظلال الصحيفة السجادية
ولا تؤاخذني بتفريطي في جنبك ، وتعدّي طوري في حدودك ، ومجاوزة أحكامك ؛ ولا تستدرجني بإملآئك لي . . . استدراج من منعني خير ما عنده ، ولم يشركك في حلول نعمته بي . ونبّهني من رقدة الغافلين ، وسنة المسرفين ، ونعسة المخذولين ؛ وخذ بقلبي إلى ما استعملت به القانتين ، واستعبدت به المتعبّدين ، واستنقذت به المتهاونين . ( بحقّ من انتجبت من خلقك . . . ) الإنتجاب ، والاصطفاء ، والاختيار ، والاجتباء من الكلمات المترادفة المتشابكة في معناها ، وما يراد منها ، وناط : علّق ، ووصل . ومحمّد صلّى اللّه عليه واله هو لسان اللّه ، وبيانه بنصّ القرآن الكريم : وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا « 1 » . . . مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً « 2 » ، والإمام السّجاد عليه السّلام يسأل اللّه سبحانه بما لجدّه النّبي صلّى اللّه عليه واله عنده من المنزلة ، والكرامة أن يستر ذنوبه ، ويحفظه من كلّ مكروه وعبر عن ذلك بقوله : ( تغمّدني في يومي هذا بما تتغمّد به من جأر إليك ) أي رفع صوته بالدّعاء متضرعا إليك ( متنصّلا ) تنصل مما نسب إليه : نفاه ، وتبرأ منه . والمعنى عاملني يا إلهي معاملة الّذي تضرع ، والتّجأ إليك ، وتاب من ذنوبه ، وعيوبه . ( وتولّني بما تتولّى به أهل طاعتك . . . ) اشملني برعايتك كما تشمل المقربين لديك ( وتوحّدني . . . ) : خصني بما تخص به الوفي التّقي الّذي جاهد في سبيلك ، وعمل من أجل مرضاتك ( ولا تؤاخذني . . . ) بأعمالي ، بل بغفرانك ، وإحسانك .
--> ( 1 ) الحشر : 7 . ( 2 ) النّساء : 80 .